السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة المعاد

الصحراء ، عارية بلا أثر ولا خاصّيّة ، ستخضرّ من جديد وتقدّم لأفراد البشر عالماً من البهجة والأثر والحركة والخاصّيّة . لكنّنا نرى أنّ الله يُرسل المطر من السماء فيوجب الحياة وينفخ روحاً جديدة في شرايين الأرض . فكذلك هناك مطر يسبّب بعث الموتى ، هذا في مجاله وذاك في مجاله . ولقد جعل الخالق العظيم الشأن هذا الأثر في هذا المطر فصار يُحيي الأرض ، كما جعل الله رفيع الدرجات ذلك الأثر في ذلك المطر فصار يمنح الحياة للموتى ، وحين يصل إلى عظامهم وأعضائهم وأوصالهم المختلطة ببعضها ، فإنّه سيُحيها جميعاً فيدفع بها في عالم الحياة الجديدة . هناك في هذا المطر ذلك الاسم للخالق الذي يؤثّر بواسطته في حياة الأرض الميّتة : مُحيي الأرض بعد موتها ؛ كما أنّه في ذلك المطر اسماً آخر للّه تعالى تُبعث بواسطته أبدانُ الموتى وأجسادهم المبدّدة المشتّتة فتبدأ حياتها من جديد ، وهو اسم : مُحْيِي الأمْوَاتِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وبَاعِثُ المَوْتَى بَعْدَ أنْ كَانُوا في القُبُورِ . ذلك المطر نوع من إفاضة الرحمة من جانب الله تعالى ، وله تأثير وميزة نتيجتها جمع ذرّات أجساد الناس ووصل العظام وإكساؤها لحماً ، وإحياؤها لتحضر في المحشر . وهذا العمل كمثل خلق سائر الموجودات ونشأة باقي الممكنات ، فليس بينهما أيّ اختلاف أو تفاوت ، ولا يجب أن يُنظر إليه كعمل عجيب مُدهش . وَإن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أءِذَا كُنَّا تُرَابًّا أءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ وَاولَئِكَ الأغْلَالُ في أعْنَاقِهِمْ وَاولَئِكَ أصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 13 : الرعد .